الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
59
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمنِ عَبْداً « 1 » ، ولكن صاحب العبودية خاص وهو عزيز » « 2 » . الغوث الأعظم عبد القادر الكيلاني قدس الله سره يقول : « العابد : هو السيار إلى الجنة » « 3 » . الشيخ الأكبر ابن عربي قدس الله سره يقول : « العباد : هم أهل الفرائض خاصة ، قال الله تعالى مثنياً عليهم : وَكانُوا لَنا عابِدِينَ « 4 » ، ولم يكونوا يؤدوا سوى الفرائض ومن هؤلاء . . . السياح . ومنهم : من يلازم بيته وصلاة الجماعات ويشتغل بنفسه . ومنهم : صاحب سبب ، ومنهم : تارك السبب ، وهم صلحاء الظاهر والباطن . قد عصموا من الغل والحسد والحرص والشره المذموم ، وصرفوا كل هذه الأوصاف إلى الجهات المحمودة ، ولا رائحة عندهم من المعارف الإلهية والأسرار ومطالعة الملكوت والفهم عن الله في آياته حين تتلى ، غير أن الثواب لهم مشهود والقيامة وأهوالها والجنة والنار مشهودتان . دموعهم في محاريبهم تتجافى جنوبهم عن المضاجع ، يدعون ربهم خوفا وطمعا وتضرعا وخيفة ، وَإِذا خاطبهم الْجاهلون قالوا سلاماً ، وإذا مروا باللغو مروا كراما ، يبيتون لرَبِّهم سجَّداً وَقياماً ، شغلهم هو المعاد عن الرقاد ، ضمروا بطونهم بالصيام للسباق في حلبة النجاة ، إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما . ليسوا من الإثم والباطل في شيء . عمال وأي عمال ، عاملوا الحق بالتعظيم والإجلال » « 5 » .
--> ( 1 ) - مريم : 93 . ( 2 ) - الإمام القشيري تفسير لطائف الإشارات ج 2 ص 66 . ( 3 ) - الشيخ عبد القادر الكيلاني سر الأسرار ومظهر الأنوار ص 16 . ( 4 ) - الأنبياء : 73 . ( 5 ) - الشيخ ابن عربي الفتوحات المكية ج 2 ص 18 17